النووي
503
المجموع
ويحصل الرجوع بقوله : رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان أو فهو لورثتي أو في ميراثي ، وإن أكله أو أطعمه أو أتلفه أو وهبه أو تصدق به أو باعه ، أو كان ثوبا غير مفصل ففصله ولبسه ، أو جارية فأحبلها أو ما أشبه ذلك فهو رجوع ولا يعد من الرجوع جماع الجارية بخلاف ما لو أحبلها . قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل بطعام فأكله أو بشئ فأتلفه أو تصدق به أو وهبه أو بجارية فأحبلها أو أولدها أنه يكون رجوعا . وحكى عن أصحاب الرأي أن بيعه ليس برجوع لأنه أخذ بدله بخلاف الهبة ، ولأنه أزال ملكه عنه فكان رجوعا كما لو وهبه ، وإن عرضه على البيع أو وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له أو كاتبه أو وصى بإعتاقه أو دبره كان رجوعا ، لأنه يدل على اختياره للرجوع بعرضه على البيع وإيجابه للهبة ووصيته ببيعه أو إعتاقه لكونه وصى بما ينافي الوصية الأولى ، والكتابة ، بيع والتدبير أقوى من الوصية لأنه ينجز بالموت فيسبق أخذ الموصى له وإن رهنه كان رجوعا لأنه علق به حقا يجوز بيعه فكان أعظم من عرضه على البيع ، وفيه وجه آخر أنه ليس برجوع ، وهو وجه لأصحاب أحمد لأنه لا يزيل الملك فأشبه إجارته ، وكذلك الحكم في الكتابة . ( فرع ) وإن وصى بحب ثم طحنه أو بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه أو بخبز ففته كان رجوعا ، لأنه أزال اسمه وعرضه للاستعمال ، فدل على رجوعه ، وبهذا قال أحمد وأصحابه . أما تفتيته ودقه فقد قال أصحاب أحمد : يعد رجوعا ولا صحابنا فيه وجهان حكاهما المصنف . وإن وصى بشئ معين ثم خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا لأنه يتعذر بذلك تسليمه . وإن وصى بقفيز قمح من صبرة ثم خلطها بغيرها نظرت فإن كان بخير منها كان ذلك رجوعا لأنه أحدث فيه زيادة ليست من الوصية . أما إذا خلطه بما دونه ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ان ذلك ليس رجوعا قياسا على ما إذا تلف بعضه فصار الباقي على وصته .